محمد بن علي الإهدلي
3
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
حديث ( انى لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) فدعاني ذلك إلى جمع مؤلّف شامل لما ورد في فضائل أهل اليمن الميمون من الآيات القرآنية والسنة النبوية وذكر كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعوثه وعماله ورسله إليهم ومن أسلموا على يديه والذين تشرفوا بالوفادة عليه واصطفاهم اللّه لمشاهدة أنوار حبيبه ورسوله إلى الجنة والنّاس كافة سيّد ولد آدم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر بعض الأفذاذ من التابعين ممن أخبر عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشهد له بالفضيلة ذلك الفريق الذي سطع نور فضله وطعم حتى كان غرة في تاريخ اليمن وصدرته بمقدمة تاريخية متضمنة مجد الأمة اليمنية جاهلية وفخرها اسلاما وخاتمة بذكر بعض ما ورد في حق من اتصلت بخير المرسلين أنسابهم وارتبطت بحسبه أحسابهم عترة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تبركا بهذه البضعة الطاهرة ووسيلة إلى اللّه تعالى أن ينفعني بهم والمسلمين وأن يجمعل هذا المؤلف خالصا لوجهه الكريم والفوز بسعادة الدنيا والدين وسميته نثر الدّرّ المكنون من فضائل اليمن الميمون ويشتمل على تسعة أبواب وأربعة وسبعين فصلا وقد اطلعت على رسالة الحافظ ابن الديبع المسماة بتحفة الزمن في فضائل أهل اليمن المشتملة على ستة وثلاثين حديثا نقلت منها سبعة أحاديث على علاتها لعدم العثور على أصولها وكأن الشيخ رحمه اللّه لم يحررها ولم نقف على ما ألفه ابن أبي الصيف ولا غيره في هذا المعنى فكان هذا أدعى إلى بذل المستطاع في جمع هذا الشرف المؤبد الدال على مكانة اليمن بين الأقطار وسمو اخلاق أهله وقوة إيمانهم التابنة بالسنة السنية وبالواقع المحسوس كفى اليمن شرفا أن يجد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم نفس الرحمن من قبله وسجوده شكرا للّه تعالى على اسلام أهله الذي دل مصدره ببرهان ساطع على سعة مداركهم وسلامة عقولهم ومعرفتهم الحق الواضح وتمييزه عن الباطل فكانوا أسرع الأمم انقيادا ؟ ؟ ؟ الاسلامي والايمان به بدون احتياج إلى حرب أو مناقشات جدلية وانّما عرفوا الحق فاذعنوا له وسلموا اليه طائعين لا يجهل أحد درس التاريخ أن اخلاق الأمم لا تتبدل الا بمرور الأزمان الطويلة والأيام الكثيرة لان السنين العديدة بالنسبة لحياة الأمة كساعات يسيرة بالنسبة لحياة الفرد . فاذن نقدر أن نقول أن اليمن الذي خضع للدين الاسلامي منذ أول بزوغ نوره غير مقسور ولا مكره ولا معاند يدلنا فعله على مكانة أهله في الجاهلية وانهم كانوا على بينة من أمرهم وأن آثار العظمة الماضية لا زالت باقية في أخلاقهم لهذا كانوا يسيرون مع الحق جنبا لجنب